الردة قراءة معاصرة..بقلم محمد عبد الله

يجب بدء التفريق بين الردة العقائدية التي حسابها في الآخرة فقط (أولا)، والردة السياسية التي تجب محاربتها في الدنيا (ثانيا)، وإعطاء أمثلة قديمة وحديثة على الردة السياسية (ثالثا)

أولا: *الردة العقائدية*

قال تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"

???? (سورة المائدة، الآية 54)

نتبين من هذه الآية أنه لا توجد عقوبة للردة العقائدية في الدنيا فالله لم يحدد عقوبة دنيوية للردة العقائدية وحسابها على الله فقط في الآخرة، فالله في الآية لم يذكر أي عقوبة للمرتد عقائديا ، وهذا عكس الردة السياسية

ثانيا : *الردة السياسية*

الردة السياسية تعني انسحاب أو انقلاب جماعة أو فرد على النظام السياسي أو الدولة التي كانوا جزءًا منها، دون أن يكون الأمر بالضرورة مرتبطًا بعامل ديني. يمكن أن تحدث الردة السياسية بعد تغيير في القيادة، أو نتيجة خلافات أيديولوجية، أو بسبب الرغبة في الانفصال عن كيان سياسي أكبر.

ويحق للحاكم محاربة هؤلاء المرتديين حتى يعودوا إلى كنف الدولة وحضنها ويتخلوا عن فكرة الإنفصال عن الدولة والإنفصال عن الدولة هي خطوة خطيرة وإذا قام إقليم بالإنفصال وسمح له بذلك سيشجع ذلك أقاليم اخرى مما يؤدي إلى إنهيار الدولة. وهناك أمثلة قديمة وحديثة على الردة السياسة والتي تمت محاربتها سنستعرضها في ما يلي...

ثالثا : *أمثلة قديمة وحديثة على الردة السياسية* 

أ_ *الردة السياسية في عهد أبي بكر*

الردة السياسية في عهد الخليفة أبي بكر الصديق كانت جزءًا من حروب الردة التي اندلعت بعد وفاة النبي محمد ﷺ عام 11هـ/632م. تمثّلت الردة السياسية في امتناع بعض القبائل عن دفع الزكاة إلى الدولة الإسلامية، معتبرين أنها كانت التزامًا للنبي فقط وليست للحاكم الجديد، بينما أعلن آخرون استقلالهم السياسي عن الدولة في المدينة المنورة.

أصرّ أبي بكر وهو حق سياسي له على محاربة المرتدين، واعتبر أن الامتناع عن دفع الزكاة خروجٌ عن الإسلام والدولة.

وجّه حملات عسكرية قوية بقيادة خالد بن الوليد لاستعادة السيطرة على القبائل المتمردة.

استطاع في أقل من سنة توحيد الجزيرة العربية تحت سلطة الدولة الإسلامية، مما مهد الطريق للفتوحات الإسلامية لاحقًا.

و كانت النتائج السياسية القضاء على الحركات الانفصالية واستعادة الوحدة السياسية.

تعزيز هيبة الدولة المركزية في المدينة.

بهذا، كانت حروب الردة في عهد أبي بكر ليست  صراع ديني، بل كانت صراعًا سياسيًا للحفاظ على وحدة الدولة.

ب_ *الردة السياسية في عهد أبراهام لينكون* 

الردة السياسية في عهد أبراهام لينكون تشير إلى النزعة الانفصالية التي بلغت ذروتها في الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865). عندما انتُخب لينكون رئيسًا عام 1860، رفضت الولايات الجنوبية الاعتراف بحكومته بسبب موقفه المناهض لتوسيع الرق، مما أدى إلى إعلان انفصال 11 ولاية جنوبية وتشكيل ما سُمّي بـ"الولايات الكونفدرالية الأمريكية" بقيادة جيفرسون ديفيس.

كان موقف لينكون صارما وهو حق سياسي له..

أكد أن الانفصال غير قانوني وأنه سيدافع عن وحدة البلاد.

لجأ إلى القوة العسكرية لقمع التمرد هو حق له، مما أدى إلى حرب أهلية دامية. لكن هذا الحرب كانت في سبيل الحق وهو القضاء على الرق ومحاربة المرتدين الردة السياسية التي يكون عقابها في الدنيا عكس الردة العقائدية.

أصدر إعلان تحرير العبيد (1863)، مما أضعف موقف الكونفدرالية.

نجح في إعادة توحيد الولايات بالقوة بعد انتصار الشمال عام 1865.

وكانت النتائج : 

انتصار الاتحاد (الشمال) وهزيمة الكونفدرالية.

إلغاء العبودية رسميًا بتعديل الدستور (التعديل الثالث عشر).

تعزيز سلطة الحكومة الفيدرالية ومنع أي محاولات انفصالية مستقبلية.

باختصار، كانت الردة السياسية في عهد لينكون حركة انفصالية جنوبية هدفت إلى تفكيك الولايات المتحدة، لكنها فشلت بعد حرب أهلية دامية، مما أدى إلى ترسيخ مبدأ وحدة الدولة الفيدرالية.

الخلاصة أن الردة العقائدية حسابها على الله فقط يوم القيامة ، اما الردة السياسية فهي التي تحارب بل يجب محاربتها في الدنيا وهو دور الحاكم

محمد عبدالله سيدي محمد

كاتب وباحث

آخر تحديث: 12-03-2025 | 22:40

هاشتاك قصة كتاب

شارك

حرره

محمد الأمين أحمد

محرر أخبار وصانع محتوى تفاعلي بتكنت منذ مايو 2024

قصص ذات صلة

"الشنقيطي" ضمن القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب

فيديو الأسبوع