مشكلة الزراعة في موريتانيا ليست الدعم ولكن..

إن مشكلة الزراعة في موريتانيا ليست الدعم بل هي غياب البنية التحتية مع الاسراتيجية بعيدة المدى.

فما دأبت عليه الحكومات المتعاقبة من سياسات زراعية من قبيل الخطة الخمسية ومختلف برامج الفساد هو ما أهلك الحرث والنسل.

فجارتنا السنغال على سبيل المثال لا الحصر تتبنى الإستصلاح الشامل المركزي لكل منطقة زراعية على حده، من كرمسين حتي كوري مع التحكم التام في معطيات السوق.

وهو ما ينبغي أن نحذوَ حذوه ونتخذه نموذجا وذلك بعيدا عن الوصوليين والمستفيدين من الواقع الحالي المتردي لمنظومتنا الزراعية.

وهكذا دائما تعود حليمة إلى عادتها القديمة؛ فالمزراعين الخصوصيين مع كل محاولة إصلاح جديدة يكتسحون الأفق الضيق لرواد الإصلاح الجدد ذوي النوايا السليمة ويستولوا على التمويلات الجديدة ويعاودن نفس سيمفونية الفساد والإفساد.

هذا ما دأبوا عليه من عهد الرئيس الأسبق معاوية وحتي اليوم ومصلحة الزراعة بريئة من نظرتهم للقطاع براءة الذئب من دم يوسف، فهي التي أوصلت القطاع الزراعي إلى الواقع الحالي المأساوي والمزري.

إننا نتذكر جميعا أثناء التسويق للمنتج المحلي الأرز حين كنا ننتظر الساعات الطوال في دكان أهل فلان وشارع علان كالبؤساء بعد حملة قضت على أجسادنا بالتعب والمرض والسهر ننتظر مبالغ زهيدة (عشرة آلاف أو عشرين ألف أوقية قديمة) من مبيعاتنا لهم.

وهم في نفس الوقت يماطلونا ويدخلون الأرز السنغالي ويعبؤونه أنه منتج محلي ويعطون للسلطات وبالتمالؤ معها آلاف الأطنان على أنها منتوج محلي ويأخذون المليارات مقدمة من الدولة لشراء المنتج المحلي وكانت النتيجة موت المزارع البسيط وهجره لمزرعته وثراء ثلة قليلة بالمليارات وتدهور القطاع إلى الواقع الراهن المزري.

هم الآن يريدون أن يعيدو الكرة مع غزواني ويستولوا على مشروع تآزر الواعد قبل يحرموا منه بتوجيهه إلى مساره الصحيح.

من وجهة نظري المتواضعة فإن مجموعة حملة الشهادات ذوي الاختصاصات والمشارب والكفاءات والخبرات المتنوعة يعول عليهم كثيرا في بناء استراتيجية ورؤية واضحة المعالم لإصلاح القطاع الزراعي والنهوض به من هذ المستنقع القذر.

فهم لهم رؤيتهم في إصلاح القطاع ومن ضمنهم مهندسين زراعيين يملكون خبرة تزيد علي العشرين سنة فمن حقهم على السلطات العليا في البلد إذا كانت لديها إرادة سياسية صادقة في إصلاح القطاع الزراعي أن يسمع صوتهم.

كما أن عليهم أنفسهم أن يسعوا في إبراز دورهم ولايتركو الساحة خالية من طرح علمي يشخص الواقع ويطرح الحلول المناسبة.

من هذا المنطلق على اللجنة الإعلامية لمجموعة حملة الشهادات (185) البحث عن طريق وسائل الإعلام العمومي والخصوصي عن منفذ لطرح رؤيتنا لإصلاح القطاع وذلك بعد إختيار الأعضاء حسب الكفاءة والموضوعية وتحديد الخطوط العريضة قبل أن تدخل الدولة في تلك السياسات العقيمة والغير مجدية.

ولعل وعسى وحروف التمني مجتمعة أن يكون ذلك قريبا فهي منذ عشرات السنين سياسة مبنية على ردود الأفعال لا الدراسات الواقعية الناجعة.

تلك السياسة التي كانت تبنى وتوجهه من طرف مافيا القطاع ولوبيات الفساد.

وأعتبر أن دور الإعلام مهم جدا في شرح رؤيتنا لإصلاح القطاع الزراعي.

نحن سبقنا المزارعين الخصوصيين لطرح مشكل الزراعة في الشارع وأمام القصر وكان يجدر بنا أن نسبقهم ايضا الى استديوهات التحليل والأخبار والنقاش الجاد والهادف.

الدولة من أسباب فشلها في القطاع هو خلطها بين السياسة والولاء والتنمية حيث اعتبرت المزارع البسيط التجربة والخبرة في القطاع الي حد الأمية أحيانا هو الشريك الرسمي في القطاع والسيا سة والتمويل يوجه له بشكل مباشر وهي دائما تحظي بمباركته ودعمه وهكذا يتواصل التردي والانحطاط.

 

نقلا عن صفحة المدون: Tourad Ouldahmed

آخر تحديث: 11-01-2020 | 05:12

هاشتاك الزراعة

شارك

حرره

عبد الله الخليل

قسم تحرير الأخبار وصناعة المحتوى

قصص ذات صلة

أرقام رسمية: اترارزة تتوفر على 55 ألف هكتار قابلة للزراعة

الغزواني يشرف على انطلاق الحملة الزراعية من روصو

اترارزة: تحذير من خطر تزايد الأعشاب الضارة على المزارعين

فيديو الأسبوع